السيد الطباطبائي
229
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
برهان آخر [ 1 ] : لو تعدّد الواجب بالذات وكان هناك واجبان بالذات - مثلا - كان بينهما الإمكان بالقياس من غير أن يكون بينهما علاقة ذاتيّة لزوميّة ، لأنّها لا تتحقّق بين الشيئين إلّا مع كون أحدهما علّة والآخر معلولا أو كونهما معلولين لعلّة ثالثة ، والمعلوليّة تنافي وجوب الوجود بالذات . فإذا لكلّ واحد منهما حظّ من الوجود ومرتبة من الكمال ليس للآخر . فذات كلّ منهما بذاته واجد لشيء من الوجود وفاقد لشيء منه ، وقد تقدّم [ 2 ] أنّه تركّب مستحيل على الواجب بالذات . برهان آخر : ذكره الفارابيّ في الفصوص : « وجوب الوجود لا ينقسم بالحمل على كثيرين مختلفين بالعدد ، وإلّا لكان معلولا » [ 3 ] . ولعلّ المراد أنّه لو تعدّد الواجب بالذات لم تكن الكثرة مقتضى ذاته ، لاستلزامه أن لا يوجد له [ 4 ] مصداق ، إذ كلّ ما فرض مصداقا له كان كثيرا [ 5 ] والكثير لا يتحقّق إلّا بآحاد ، وإذ لا واحد مصداقا له فلا كثير ، وإذ لا كثير فلا مصداق له ، والمفروض أنّه واجب بالذات . فبقي أن تكون الكثرة مقتضى غيره ، وهو محال ، لاستلزامه الافتقار إلى الغير الّذي لا يجامع الوجوب الذاتيّ .
--> ( 1 ) هذا البرهان ذكره صدر المتألّهين في الأسفار 1 : 136 . ( 2 ) راجع الفصل السابق . ( 3 ) راجع الفصوص للفارابيّ : 4 . ( 4 ) أي : مفهوم واجب الوجود . ( 5 ) لأنّ المفروض أنّه لا واجب إلّا متعدّدا .